بين جدران المصانع الشاهقة، ووسط ضجيج الماكينات الذي لا يتوقف، وفوق سقالات البناء التي تعانق السحاب، يبرز "البطل الحقيقي" والمحرك الأول للتنمية في مصر: إنه العامل المصري.
ولأن هذا العامل هو الثروة الأغلى للوطن، لم يكن من قبيل الصدفة أن تتحرك الدولة بكل أجهزتها لصناعة "درع حماية" حقيقي، يتجاوز الشعارات الورقية ليصبح واقعاً ملموساً يحرس سواعد المصريين.
تكليف رئاسي .. الإنسان أولاً
بدأت الحكاية بكلمات حاسمة وتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع النقاط على الحروف قائلاً: "نريد استراتيجية وطنية تحمي سواعد مصر".
هذا التوجيه حوّل أروقة وزارة العمل إلى "خلية نحل" لا تهدأ، والهدف هو صياغة الملف الوطني للسلامة والصحة المهنية، والذي يعلن اليوم دخوله رسمياً حيز التنفيذ ليكون بمثابة الدستور الجديد لحماية العمال.
تحول جذري وشراكات دولية.. مصر تحت أنظار العالم
لم يعد ملف العمالة المصرية شأناً محلياً فحسب، بل باتت مصر اليوم محط أنظار المجتمع الدولي؛ حيث يرتفع ملفها الوطني بـ "فخر واعتزاز" على منصة منظمة العمل الدولية. ومن جانبه، أكد الوزير محمد جبران أن هذا الإنجاز ليس مجرد مجهود إداري، بل هو تحول جذري انطلق في أبريل 2025، وها نحن نجني ثماره اليوم. الوزارة لم تكتفِ بالحلول التقليدية، بل سابقت الزمن لبناء شراكات مع خبراء دوليين، لضمان أن يعمل العامل المصري ضمن "نظام عالمي" يحرسه ويطبق أعلى معايير الأمان.
ماذا سيتغير في حياة العامل؟ "سلامتك أسلوب حياة"
الهدف من هذه الاستراتيجية، التي تعد "هدية الرئيس" للعمال في عيدهم (مايو 2026)، هو الاستثمار في "البني آدم". تسعى الدولة من خلالها إلى إغلاق ملف "حوادث الشغل" وإصابات المهنة للأبد، عبر آليات رقابية متطورة وتفتيش حازم في مواقع العمل.
لم تعد جملة "سلامتك أولاً" مجرد لافتة باهتة معلقة على الجدران، بل تحولت إلى منهج عمل وأسلوب حياة تلتزم به كل المؤسسات.
بيئة آمنة تعني إنتاجية مضاعفة.. نحو رؤية 2030
القاعدة واضحة؛ عندما يشعر العامل بكرامته ويطمئن على سلامته في بيئة عمل لائقة، فإن كفاءته ستزيد وإنتاجيته ستتضاعف، وهو ما يصب مباشرة في شريان الاقتصاد الوطني.
إننا اليوم في "الجمهورية الجديدة" لا نبني الأبراج والمدن فحسب، بل نبني الإنسان ونحفظ كرامته، باعتباره المحرك الحقيقي للتنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
الحكاية لا تزال في بدايتها، والجمهورية الجديدة تفتح ذراعيها لكل "يد شقيانة" لتقول لهم بكل ثقة: "حقكم محفوظ، وسلامتكم أمانة في رقبتنا".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض